الشيخ علي الكوراني العاملي
283
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
محموداً ، ومتى كان من غيره يقال له : الهُون والهَوَان والذُّل ، ويكون مذموماً . ملاحظات 1 . استعمل القرآن هذه المادة بضعاً وعشرين مرة ، في خزي الدنيا والآخرة ، وعذاب الخزي . واستعمل منه فعل : خزيَ وأخزى ويُخزي ومصدره ، وأفعل التفضيل . وجعله بعضهم من خزوَ بالواو وبعضهم من خزي بالياء ، وهو الصحيح بدليل تثنيته . 2 . معنى خَزِيَ في العربية : لحقه ذلٌّ وفضيحةٌ وعارٌ . ففيه معنى : ثبت عليه ذلك وأُدين به ، أو أوقعه به أحد . وينتج عنه غالباً أن يشعر صاحبه به فينكسر ويذل . ويظهر بذلك ضعف تعريف الراغب بأنه : « لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره » فهو تعريف بأحد عناصره ، لأن الإنكسار النفسي والشعور بالذل ناتجٌ عن وقوع الخزي أو العقوبة عليه . وقد يكون الإنكسار أحد عناصره . على أن الإنكسار ليس دائماً ، فقد لا يُحس المخزي بخزيه ، وهو مع ذلك مخزي . ولذلك ذكر أبو هلال في الفروق / 215 : « أن الخزي ذل مع افتضاح . وقيل هو الإنقماع لقبح الفعل » . كما قد يطلق الخزي على العقوبة ، قال تعالى : فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ . فهو خاص بالعذاب أو شامل له . ولا يشترط فيه استحقاق صاحبه ، ففي المثل : أخزى من ذات النِّحْيَيْن . وقصتها معروفة « مجمع الأمثال : 1 / 268 » . خَسِرَ الخُسْرُ والخُسْرَان : انتقاص رأس المال ، وينسب ذلك إلى الإنسان فيقال : خَسِرَ فلان ، وإلى الفعل فيقال : خسرت تجارته ، قال تعالى : تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ « النازعات : 12 » . ويستعمل ذلك في المقتنيات الخارجة كالمال والجاه في الدنيا وهو الأكثر . وفي المقتنيات النفسية كالصحة والسلامة والعقل والإيمان والثواب ، وهو الذي جعله الله تعالى الخسران المبين وقال : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ « الزمر : 15 » . وقوله : وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « البقرة : 121 » وقوله : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ ، إلى : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ « البقرة : 27 » . وقوله : فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ « المائدة : 30 » . وقوله : وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ « الرحمن : 9 » . يجوز أن يكون إشارة إلى تحرِّي العدالة في الوزن ، وترك الحيف فيما يتعاطاه في الوزن . ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى تعاطي مالايكون به ميزانه في القيامة خاسراً فيكون ممن قال فيه : وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ « الأعراف : 9 » وكلا المعنيين يتلازمان . وكل خسران ذكره الله تعالى في القرآن فهو على هذا المعنى الأخير ، دون الخسران المتعلق بالمقتنيات الدنيوية والتجارات البشرية . ملاحظات عرف الراغب الخسارة بأنها النقص من رأس المال ، وعرفها الخليل وابن فارس بأنها مطلق النقص ، وهو الصحيح . وقد استعمل القرآن الخُسْروالخُسْرَان والخَسَار والتخْسِير والأَخْسَرِين ، وأكثرها للخسارة في الآخرة ، والخسارة المعنوية . وبينها فروقات لا يتسع المجال لبحثها . وأجاد ابن منظور في قوله : 4 / 238 : « وقوله تعالى : فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ . أَي غير إِبعاد من الخير . ويقال : كِلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْته ، أَي نقصته ، قال الله تعالى :